حيدر حب الله
273
حجية الحديث
الفرضيّة الثالثة : وهي الفرضيّة التي ترى إمكان الأخذ بهذه الروايات هنا ، وهذه الفرضيّة يمكن أن يطرح ضمنها عدّة تفسيرات - قد تتداخل - لهذه المجموعة من النصوص : التفسير الأوّل : أن تفسّر بوصفها بياناً لمجرّد الوظيفة العمليّة ، فموافقة الكتاب ومخالفته معايير لا تحكي عن حيثية عدم الصدور في الخبر المخالف ولا حيثية الصدور في الموافق ، بل نحن متعبّدون بالعمل بالخبر الموافق خاصّة . والجواب : أولًا : إنّ أغلب الروايات التي مرّت معنا احتوت قرائن تفيد النظر لحيثية الصدور ، وقد استعرضناها سابقاً عند الحديث عن كلّ رواية ، فراجع . ثانياً : إنّ مناسبات الحكم والموضوع وطبيعة سؤال السائلين ظاهرة في كون مثل هذه المعايير للصدور ، فالسائل عندما يسأل ناظرٌ لأيّ من هذه الأحاديث هو الصحيح وأيّه هو غير الصحيح ، وفرضيّة التمحّض بالوظيفة العمليّة بلا حيثية كاشفة بعيد ؛ بل إنّ مقتضى هذه النصوص عقلائيٌّ تماماً ، بلا حاجة لوروده في الروايات ؛ فإنّه لو سألك شخص عن كتب تُنسب إليك وتتداول في السوق باسمك ، فمن الطبيعي أن تضع له معياراً ، وهو النظر فيها وعرضها على كتابي الموسوعي الكبير الذي يعبّر عن مزاجي وأفكاري ، تماماً كما يفعل نقّاد النصوص الأدبيّة والتاريخيّة عندما يدرسون نصّاً أدبيّاً منسوباً لشخص من زاوية متنه وأسلوبه وروح أفكاره ، فينفون نسبته لزيد أو يكرّسونها نتيجة هذه العناصر . وبهذا يُفهم أنّ هذه النصوص تريد أن تُعلّم الناس كيفية نسبة النصوص للنبي وأهل بيته ، فلا يأخذون بالحديث ولا يقطعون بصدوره ولا يمنحونه الحجيّة قبل أن يعرضوا مضمونه على الكتاب الأصل القطعي قطعاً تامّاً والذي لا يمكنهم أن يخالفوه في قولهم وبياناتهم ، فهي نصوص في منهج تصحيح اليقين بالصدور أو منهج تصحيح الاحتجاج بالحديث . ولك أن تقول : هذه النصوص إمّا سابقة على الحجيّة أو لا ، فإنّ كانت سابقة دلّت على بيان السُبل الموضوعيّة لتحصيل الحجّة في الخبر ، وإلا كانت